السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
226
الإمامة
من اقبال من يدبر أمره منا « 1 » . وهذا المعنى من الغرابة والبعد بمكان ، وقوله في آخر الكلام « فكأنكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون » اما إشارة إلى آخر الزمان كما فهمه شراح الكلام ، أو إشارة إلى استمرار نعمة وجود الامام في كل عصر وأوان ، فان الامام هو تمام النعمة وكمال الدين والايمان . [ تفسير وتحقيق حول خطبة الامام عليه السّلام في العلم والمعرفة ] ومنها : قوله عليه السّلام في نهج البلاغة أيضا في الثلث الأول منه قبل الكلام السابق بفاصلة كراس : عباد اللّه ان من أحب عباد اللّه إليه عبدا أعانه « 2 » اللّه على نفسه فاستشعر « 3 » الحزن وتجلبب « 4 » الخوف ، فزهر مصباح « 5 » الهدى في قلبه ، وأعد « 6 » القرى ليومه النازل به فقرب على نفسه البعيد « 7 » ، وهون الشديد ، نظر فأبصر « 8 »
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 94 - 95 . ( 2 ) أعانه اللّه على نفسه ، أي : أقدره على نفسه الامارة بالسوء « منه » . ( 3 ) فاستشعر أي : جعل الحزن شعارا له لما فرط في جنب اللّه أو اكتسب من الاثم فيما بعده آثما « منه » . ( 4 ) الجلباب بكسر الجيم على زنة سرداب القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار « منه » . ( 5 ) زهر مصباح الهدى ، أي أضاء وتلألأ ، في القاموس : زهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا تلألأ والنار أضاءت ، وهو إشارة إلى شروق نور المعارف الإلهية على مرآة سره ، وهو ثمرة استشعار الحزن والخوف « منه » . ( 6 ) في القاموس : قرى الضيف قرى بالكسر والفتح والمد أضافه ، أراد أن من فعل ذلك أعد الضيافة أو طعام الضيف ليومه النازل به وهو القيامة « منه » . ( 7 ) يمكن أن يكون المراد من البعيد القيامة ، أو الموت فهان له الشديد لذلك ، أو يكون المراد آماله الطويلة في الدنيا . وقوله « وهون الشديد » يحتمل أن يكون المراد من الشديد شدائد الدنيا وتهوينه ، اما لتقريب البعيد كما مر ، أو بملاحظة ما أعدله من الثواب « منه » . ( 8 ) نظر فأبصر ، أي : تفكر فرأى في قلبه الحق والصواب « منه » .